البغدادي
30
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
« المال » : الماشية ، و « دون » متعلّق بأظنّك لا بجئت ولا بتبتغي ، لأنّ معمول الصلة لا يتقدّم على الموصول ، وذو هو المفعول الثاني للظنّ « 1 » بمعنى الذي . و « البيض » : السيوف . أراد التهكم ، وقد خلط به التوعّد والاستهانة ، ولذلك قال : أظنّك . وتبتغي جملة حالية ، ومفعوله محذوف . والمعنى أحسبك الذي جاء دون المال تبتغي صدقاته ، سترى ما أهيّئ لك من سيوف تنتزع الأرواح . و « قوّال الطائيّ » بفتح القاف وتشديد الواو : شاعر إسلاميّ في آخر الدولة الأموية ، وقد أدرك الدولة العباسيّة . وقال هذه الأبيات في مصدّق جاء يطلب منهم إبل الصدقة . وسببها هو ما رواه أبو رياش في « شرح الحماسة » « 2 » . وقال : كان من خبر هذه الأبيات أنّ معدان بن عبيد بن عديّ بن عبد اللّه حدّث أنّه تزوّج امرأة من بني بدر بن فزارة ، قال : وكان شباب من بني بدر يزوروننا ، فأدرك الثمار فاجتمعوا على نبيذ لهم مع شباب منّا ، فأسرع فيهم الشّراب ، فوقع بينهم كلام ، فوثب غلام منّا فضرب شابّا من بني بدر فشجه فمات منها « 3 » ، فقلت للبدريين : لكم دية صاحبكم . فأبوا إلّا أن يدفع الطائيّ إليهم ، وأبيت أن أفعل ، فأتوا صاحب المدينة في ذلك ، وكنّا قد منعنا الصدقة حين وقعت الفتنة ، فكتب أميّة بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ابن عفّان عامل صدقة الحليفين : طيّئ وأسد ، إلى مروان الحمار آخر ملوك بني أميّة ، يخبره بمنعنا الصدقة وقتلنا الرجل ، فكتب إليه : أن سيّر إليهم جيشا . وكتب إليّ : أن مكّن البدريين من صاحبهم وأدّ الصدقة ، وإلّا فقد أمرت رسولي أن يأتيني بك ، وإن أبيت أتاني برأسك ، ثم واللّه لأبيلنّ الخيل في عرصاتك ! فأمرت بضرب عنق الرسول . فقال الرسول : إنّ الرسول لا يقتل ، وإنّي لأسير فيكم يا معشر طيّئ استحياء !
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " لظن " . ( 2 ) شرح الحماسة للتبريزي 2 / 83 . ( 3 ) منها ، أي من الشجة .